المحقق الكركي

148

رسائل الكركي

وهذا غير ما اعتبر الشيخ سلمه الله في مدة التربص ، وغير كلام الايضاح على ما فصله السيد تلميذ الشيخ ، لأن ما قاله الشيخ يشترط فيه الظن بالطهر ، وما قال تلميذه يجامع العلم بالحيض بخلاف ما ذكرنا . فإذا فسرنا التربص بمدة يعلم انتقالها عن طهر إلى آخر من غير علم بحيضها وطهرها ، فحينئذ يلائم لفظ المصادفة والاتفاق . ثالثها : أن يحمل بما حمله صاحب الايضاح وأيده السيد الأيد . رابعها : أن تحمل الروايات الدالة على اعتبار مدة التربص في الغائب عنها زوجها عل بالاستحباب ، والأحوط الأول ، والباقي جائز على ما يفهم من قول أبي الصلاح وغيره المنقول في المختلف ، فإن ظاهره يدل على أن الغائب عنها زوجها غير مكلف بضبط حال المرأة ، وقول باقي الأصحاب المذكور في المختلف يشعر بذلك ، ويظهر ذلك بعد المراجعة إلى أقوالهم . ثم إن قول صاحب الكنز حيث استدل بالنهي عن نفس الطلاق ، منظور فيه ، لأن الصحة في غير العبادات ترتب الأثر ، والنهي لا يقتضي عدم الترتيب فالحق الاستدلال بالاجماع . بقي هنا كلام ، وهو أن كلام الشيخ سلمه الله وإن كان يقرب إلى الاحتياط ، لكنه يخالف ظاهر الاجماع المنقول في الكنز ، والأخبار المتظافرة على ما قاله ، لأن مقتضى ظاهر الاجماع أن لا يتحقق التحريم في الغائب زوجها في الصورتين ، وكلام الشيخ سلمه الله يقتضي تحقق التحريم في طلاق الغائب زوجها في غير الطهر . إن قلت : فرق بين الغائب عنها زوجها والحاضر ، فإن طلاق الحاضر لو

--> ( 1 ) النهاية : 517 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 304 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 . ( 4 ) النهاية : 517 .